ابن يعقوب المغربي

89

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

حياة الجسم ثم استعمل في نفس العقل بناء على أنه نفس العلم مجازا مرسلا ، ثم صار حقيقة عرفية ، ويتوجه أنه شبه العقل بالماء كناية ، وذكر الجمود تخييلا . ( بصر البليات ) والصر البرد الشديد الذي يجمد به الماء ، وإضافته إلى البليات من إضافة المشبه به إلى المشبه كما لا يخفى ( وحمود ) أي : انطفاء ( الفطنة ) أي : العقل والذكاء بذهاب كثرة منافعه في مداركه ، وكأنه شبه الفطنة بالنار في انتشارها في المدارك وتحكمها فيها كانتشار النار وعدم تقلب شيء من المحترق عنها ، فأضمر التشبيه كناية ، ونسب لها ما هو من لوازم المشبه به وهو الخمود ( بصر صر ) أي : الريح الشديدة ( النكبات ) أي : المصائب ، وإضافته لما بعده كإضافة الصر لما بعده . قيل : وفي تشبيه الطبيعة العقلية بالماء والنار ما يدل على جودتها واعتدالها وأخذها من طرفي الحرارة والبرودة معا ، ولم تمل لأحدهما على الخصوص . ( و ) مع ( ترامى البلدان بي والأقطار ) للالتباس بالأسفار الضرورية ( و ) مع ( نبو ) أي : بعد ( الأوطان عنى ) في تلك الأسفار ( و ) نبو ( الأوطار ) أي : الحوائج عنى فيها ؛ لأنها سبب الاغتراب المانع عادة من نيل الأوطار ( حتى ) أي : ف ( طفقت ) أي : جعلت ( أجوب ) أي : أقطع ( كل ) مكان ( أغبر ) أي : كثير الغبرة ( قاتم الأرجاء ) أي : مظلم النواحي بتلك الغبرة ( و ) طفقت ( أحرر ) أي : أهذب وأنقح ( كل سطر منه ) أي : من هذا المختصر ( في شطر ) أي قطعة وطرف ( من الغبراء ) وهي التراب المتطاير عند المشي أو غيره ، وصار حالي في هذه الأسفار في انتقالى من موضع إلى آخر حال القائل ( يوما ) أكون ( بحزوى ) اسم موضع ( و ) أكون ( يوما ) آخر ( بالعقيق ) موضع ( و ) أكون ( بالعذيب ) موضع آخر ( يوما و ) " 1 " أكون ( يوما ) آخر ( بالخليصاء ) موضع ( ولما وفقت بعون اللّه تعالى ) أي : بإعانته وتقويته ( للإتمام ) هذا يدل على تأخير الخطبة عن التأخير ، ( وفضضت ) أي : أزلت وفتحت ( عنه ) عن الكتاب المشروح أو عن الشرح ( ختامه بالاختتام ) أي : بختمه وتمامه . أما إزالة الختام أي : الطابع السائر للمشروع باختتام الشرح ، فالمراد به إزالة الخفاء بختامه ، والمراد بالختام على هذا انبهامه مجازا عن الختام

--> ( 1 ) سقطت من المطبوع .